القاسم بن علي بن عبد الله العياني
99
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
فقال : قد يعلم اللّه العليم بأنني * دعوتهم لو يقبل اللّه داعيا ولكنه رحمه اللّه راجا أهل دهره بكثرة الغدر ، والإخلاف في كل أمر ، حتى علت سنه ، ولزمه مرض في ركبتيه أزمنه ، فزال عنه فرض القيام عند ذلك ، فكان كما قال اللّه عز وجل : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ( 54 ) [ الذاريات : 54 ] . فهذا ما ذكر أبي رحمة اللّه عليه من فضائل أبي عبد اللّه وإمامته ، وقد شرحت لكم في الإمامة في أول كتابي هذا ما إذا عملتم به لم تضلوا أبدا ، فاعلموا بذلك تلقوا رشدا . وقال أبي رحمة اللّه عليه لمن سأله : وأما الهادي رحمة اللّه عليه فلم يقم حتى آل عمه إلى الحال التي سقط عنه معه فرض القيام ، مما تقدم ذكره أولا في كتابنا هذا ، وكان قيام الهادي قبل وفاة عمه عليهما السلام بسنة ، وعمه يومئذ زمن لا يقوم ، وهو يعد إذ ذاك من السنين نيفا وثمانين سنة ، رحمة اللّه ورضوانه عليهما . ثم ذكر أبي رحمة اللّه عليه إخوة جده محمد بن القاسم فقال : والحسن بن القاسم فقيه أهل زمانه رحمة اللّه عليه ، مع ما كان يذكر عنه من بصره بالأمور ، وحسن جواره للجيران ، ورحمته للأيتام ، وتحننه إلى الضعفاء من الأنام ، يبغي بذلك الثواب ، ويتقرب به إلى رب الأرباب ، فعرّفه اللّه صالح ما قدم ، وألحقه بجده النبي المكرم . وإسماعيل بن القاسم في الدين كان نسيج وحده ، أبر الناس برحم ، وأبعده من كل قبيح وإثم ، رحمة اللّه عليه .